الشيخ علي الكوراني العاملي
278
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فقال أبو سفيان للعباس : فما نصنع باللات والعزى ؟ فقال له عمر : إسلح عليهما . فقال أبو سفيان : أفٍّ لك ما أفحشك ، ما يدخلك يا عمر في كلامي وكلام ابن عمي ! فقال له رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : عند من تكون الليلة ؟ قال : عند أبي الفضل . قال : فاذهب به يا أبا الفضل فأبته عندك الليلة ، واغد به عليَّ . فلما أصبح سمع بلالاً يؤذن قال : ما هذا المنادي يا أبا الفضل ؟ قال : هذا مؤذن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، قم فتوضأ وصل ، قال : كيف أتوضأ ؟ فعلمه . قال : ونظر أبو سفيان إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو يتوضأ وأيدي المسلمين تحت شعره ، فليس قطرة تصيب رجلاً منهم إلا مسح بها وجهه فقال : بالله إن رأيت كاليوم قط كسرى ولا قيصر ! فلما صلى غدا به إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : يا رسول الله إني أحب أن تأذن لي بالذهاب إلى قومك فأنذرهم وأدعوهم إلى الله ورسوله ، فأذن له ، فقال العباس : كيف أقول لهم بين لي من ذلك أمراً يطمئنون إليه ؟ فقال ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : تقول لهم : من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً رسول الله وكف يده ، فهو آمن ، ومن جلس عند الكعبة ووضع سلاحه فهو آمن . فقال العباس : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل يحب الفخر ، فلو خصصته بمعروف ؟ فقال ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن . قال أبو سفيان : داري ! قال : دارك ! ثم قال : من أغلق بابه فهو آمن . ولما مضى أبو سفيان قال العباس : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل من شأنه الغدر وقد رأى من المسلمين تفرقاً . قال : فأدركه واحبسه في مضايق الوادي حتى يمر به جنود الله . قال : فلحقه العباس فقال : أبا حنظلة ! قال : أغدراً يا بني هاشم ؟ قال : ستعلم أن الغدر ليس من شأننا ، ولكن اصبر حتى تنظر إلى جنود الله » . 3 . علي ( عليه السلام ) يدخل مكة بالرحمة الرسولية في الإرشاد ( 1 / 134 ) : ( لما أمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) سعد بن عبادة بدخول مكة بالراية ، غلظ على القوم وأظهر ما في نفسه من الحنق عليهم ، ودخل وهو يقول : اليوم يوم الملحمه * اليوم تسبى الحرمة فسمعها العباس رضي الله عنه فقال للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : أما تسمع يا رسول الله ما يقول سعد بن